GAZASUN
يسعدنا إنضمامك لأسرة منتدى شمس غزة ..
إدارة المنتدى

معجل "هادرون" محاولة لفك سر الكون

اذهب الى الأسفل

معجل "هادرون" محاولة لفك سر الكون

مُساهمة من طرف البرنس الصغير في السبت أغسطس 22, 2009 6:12 am

يظن آلاف العلماء والمهندسين الذين حشدتهم أكثر دول أوروبا أنهم على أعتاب فك لغز الكون ونشأته الأولى، وهذا من خلال تجربة توصف بالأغلى والأكبر، تهيأ فيها الظروف لمحاكاة نظرية ما يسمى بالانفجار العظيم الذي يعتقد بعض العلماء أنه بداية وسر نشأة الكون، والذي يقرون أنهم لا يرون سوى 4% منه، فيما يظل 96% بحسب زعمهم خارج نطاق الرؤية والإدراك.

الآلة الجبارة التي شيدت على مدار عقد من الزمان لذلك الغرض جرى إنشاؤها وتركيب مكوناتها على عمق يصل لمئة متر تحت الأرض داخل نفق دائري يمتد لـ 27 كم، وقد يبلغ سقف تكلفتها ونفقاتها نحو 10 مليارات دولار.

خلال الشهور المقبلة، يخطط العلماء لتحطيم جزئيات الذرة عن طريق اصطدامها بعضها ببعض، وذلك بإطلاق حزمتين متقابلتين من البروتونات في النفق.

التشغيل الرسمي لتلك الآلة التي يطلق عليها "معجل هادرون التصادمي" سيتم في الحادي والعشرين من أكتوبر المقبل، ورغم هذا شغل المعجل العالم وتصدرت أخباره وسائل الإعلام وجذبت اهتمام الجميع لأنه جرى تشغيل تجريبي له على نطاق ضيق في الأربعاء 10 سبتمبر الحالي، ووصف العلماء الحدث بأنه "كلل بالنجاح".

في التجربة التي ستتم بالقرب من جنيف على الحدود الفرنسية السويسرية، ومن خلال أجهزة بالغة التعقيد ستُطلق مئات الملايين من بروتونات الذرة وجزيئاتها بسرعة هائلة لم يتسن للعلماء الحصول عليها من قبل في تاريخ التجارب العلمية، ويتوقع العلماء أن ينتج عن هذا نحو 600 مليون تصادم بين الجزيئات في الثانية الواحدة، ويؤدي كل واحد من هذه التصادمات إلى انشطار آلاف الأجزاء من الجزيئات، التي سيتم رصدها وتسجيلها تمهيدا للتعرف عليها، بحيث تكون المحصلة النهائية للتجربة كما يعتقد العلماء إماطة اللثام عن السر الأعظم لنشأة الكون، وكل ذلك في إطار تفسيري من نظرية الانفجار العظيم "Big Bang" التي لم يقم دليل عليها، ولكنها تلقى قبولا حذرا أو مطلقا لدى كثير من المشتغلين في فيزياء الكون.

أوهام المعارضين

الإثارة والدهشة بلغت حدا دفع البعض لوصف المشروع الذي ترعاه المنظمة الأوروبية للأبحاث النووية بأنه يشبه حكاية "أليس في بلاد العجائب" التي كل شيء فيها غريب وعجيب، في حين تطرف البعض في مخاوفهم واستبد بهم الذعر وتطيروا منه لدرجة أنهم يرون فيه يوم القيامة الذي سيفتح عليهم أبواب الجحيم وقد ينهي وجود البشرية في طرفة عين بسبب تكون ثقب أسود صغير شدي الكثافة هائل الجاذبية، يتخيلون أن تسفر عنه التجربة وأنه سوف يبتلع الأرض؟!!! بل لم يقف الأمر عند هذا الحد بمعارضي المشروع، إذ تخطوا في لددهم وخصومتهم له رفع عشرات القضايا ضده أمام المحاكم الأوروبية والأمريكية لإيقافه ولكنهم فشلوا في مسعاهم.

المهم أن طموح العلماء يحلق بهم ويأملون أن يمكنهم المشروع ومعجله العملاق ومحطم الذرة الأكبر في تاريخ العلوم، من إلقاء نظرة قريبة للغاية على مكونات المادة علهم يرتقون به الكثير من الخروق في ثوب النظريات العلمية المتداولة المعنية بنشأة الكون، أو تغييرها وفق ما ينتج عن المشروع من نتائج أو حتى استبدالها بغيرها.

تصل عدد الدول الأوربية المشاركة في المشروع إلى عشرين، أما عدد الدول المشاركة إجمالاً فيناهز الثمانين. ويستأثر هذا المعمل وحده بنصف علماء فيزياء الجزيئات وتقنييها في العالم.

إلا أن المشروع لن يعمل بكامل طاقته مرة واحدة وإنما من المنتظر أن يبدأ مسارع الجزئيات بزيادة الطاقة والكثافة تدريجياً خلال العام المقبل، ما يؤدي إلى الخروج بمعلومات وبيانات كافية حول كيفية تكوّن الكون، ربما في وقت لاحق من العام 2009، كما يفيد الخبراء.

التشغيل التجريبي

يقول المدير الفرنسي للمنظمة الأوروبية للأبحاث النووية روبير إيمار "إن المعجل التصادمي صُمم ليغير بصورة مثيرة رؤيتنا للكون" مضيفا أنه مهما كانت الاكتشافات التي سيتمخض عنها "فسوف يثري بدرجة هائلة فهم الإنسان لأصول عالمنا".

ويشرف مركز سيرن (CERN) الأوروبي لأبحاث الجزيئات على المشروع الفريد ويعد المظلة الكبرى التي تظله. وحسب المركز فإن هذا المعجل التصادمي يعتبر أضخم آلة شيدها الإنسان على الإطلاق. وبالفعل في الساعة التاسعة والنصف صباح الأربعاء 10-9 بتوقيت جنيف، قام علماء بتشغيل مسارع الجزيئات "لارج هادرون كولايد" أو Large Hadron Collider LHC تم إطلاق مئات الملايين من بروتونات الذرة وجزيئاتها في النفق الاسطواني بسرعات تقل قليلا عن سرعة الضوء.

تبلغ درجة الحرارة داخل المعجل سالب 271.4 درجة مئوية أي أقل بقليل من درجة حرارة الكون الخارجي والتي تبلغ سالب 270.4 درجة مئوية – هكذا يقولون. وتطلب الوصول لذلك استهلاك 120 ميجاوات من التيار الكهربائي، وهي نفس الكمية التي تحتاجها مدينة مثل جنيف التي يقارب عدد سكانها 160 ألف نسمة.

وأصبحت درجة الحرارة عند انفجار الذرات داخل المعجل أكبر مائة ألف مرة منها في مركز الشمس. لكن مجالا مغناطيسيا أقوى مائة ألف مرة من المجال المغناطيسي للأرض، أجبر الجزيئات على الانتظام في مدارها.

ومن المتوقع أن تجيب هذه التجربة عن تساؤلات العلماء المشاركين بالمشروع والذين يقدر عددهم بعدة آلاف، وأن تساعدهم على الحصول على معلومات أساسية عن المادة السديمية وعن اللغز الذي طالما حيرهم بشأن كيفية تحول المادة إلى كتلة وكيفية تطور الكون.

ويقول علماء الكون إن الانفجار الكبير حدث قبل نحو 15 مليار سنة حين انفجر جسم ساخن كثيف بدرجة لا يمكن تخيلها في حجم عملة صغيرة وسط ما كان حينئذ مادة جوفاء طاردة سرعان ما تمددت، مما أدى إلى تشكل النجوم والكواكب ومن بينها الأرض التي ظهرت عليها الحياة لاحقا.

اصطدام شعاعين متضادين

يمكن القول أن دول العالم المتقدم كلها تقريبا تشارك في المشروع، وقد وصل لساحة الحدث علماء من ثمانين دولة لمشاهدة التجربة؛ أمريكا وحدها أرسلت نحو 1200 عالما، ووفقا للخطط الموضوعة أي في 21 أكتوبر المقبل سيتم إطلاق شعاع من البروتونات في الجهاز المحاط من كل جوانبه بأكبر المغناطيسات الاصطناعية التي أنتجها البشر وأقواها، لتقطع أكثر من سبعة وعشرين كيلومترا عكس اتجاه عقارب الساعة، ولتظل تدور وتدور بمعدل أحد عشر ألف دورة في الثانية الواحدة، إلى أن تتساوى سرعة البروتونات مع سرعة الضوء.

إذا كللت هذه المرحلة بالنجاح وتيقن العلماء من ذلك، سيتم إطلاق شعاع آخر من البروتونات في الاتجاه المعاكس لاتجاه الشعاع الأول هذه المرة، أي في اتجاه عقارب الساعة، ويظل الشعاعان يدوران في اتجاهين متعاكسين من دون أن يصطدما إلى أن تتساوى سرعة البروتونات في الشعاعين، ومن ثم يعمل العلماء على توجيه الشعاعين نحو بعضهما البعض من أجل أن يحدث الاصطدام والانفجار الكبير، وهنا ينفي علماء المشروع تكون الثقب الأسود الصغير.

وفي داخل النفق يوجد مناطق على شكل قاعات ضخمة يصل حجم إحداها إلى حجم عمارة من سبعة طوابق، وقد تم في هذه القاعة وضع آلاف المجسات والأجهزة الدقيقة لقياس الطاقة المتولدة عن الانفجار.

يقول العلماء أنه سيتولد عن الاصطدام الهائل انقسام البروتونات إلى أجزائها. وتجدر الإشارة هنا إلى أن العلماء كانوا حتى وقت قريب يؤكدون أن البروتونات والنيوترونات هي أصغر أجزاء الذرة، لكن العلم الحديث يؤكد خطأ هذا الاعتقاد، وأن هناك ما هو أصغر. وقد أطلق العلماء على الجزيئين الأصغرين "وارك" و "جلونز".

ويأمل العلماء خلق ظروف في المختبر تشبه الظروف التي أحاطت بأجزاء الثانية الأولى التي أعقبت الانفجار الكبير، لكي يتعرفوا، عن قرب وعلى الطبيعة، على ما يسمى المادة السوداء واللامادة، بالإضافة إلى الأبعاد الخفية للفضاء والزمن التي تحدث عنها أينشتاين في نظريته الشهيرة.

ليست هذه هي المحاولة الأولى أو الوحيدة؛ علماء كثيرون كانوا قد بدأوا قبل نحو عشرين عاما تجارب لخلق اصطدام بين مكونات الذرة في المختبرات على أمل الوصول إلى ما هو أصغر من البروتون والنيوترون، وقد نجحوا في النهاية في التعرف على الكوارك والجلونز.

ويوضح العلماء المتحمسون لنظرية الانفجار الكبير أن الأجزاء المتناثرة من البروتونات المحطمة في ذلك الزمن الموغل في القدم، كانت ذات قوة جاذبية هائلة بحيث استطاعت الالتصاق فورا بالكواكب والنجوم.

البرنس الصغير
4
4

عدد الرسائل : 211
العمر : 23
الموقع : الخمس ليبيا
الأوسمة :
تاريخ التسجيل : 26/01/2009

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة

- مواضيع مماثلة

 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى